الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

13

حكم الأضحية في عصرنا

إطعام المساكين من لحمها في سبيل اللَّه ، لا مجرّد إهراق الدّم مطلقاً وإن لم يصرف من لحمها في سبيل اللَّه . قياس الهدي بالطواف والسعي إن قيل : هل وجدتم في لسان الروايات مورداً أمر الشارع فيه بإيقاع الهدي خارج منى ؟ أليس هذا من قبيل الإتيان بالطواف أو السعي في غير مكّة ؟ قلنا : توجد موارد عديدة في روايات الباب توجب إيقاع الهدي خارج منى ، فليس الهدي كالطواف والسعي القائمين بمكان معيّن : منها : المصدود - وهو من أتى بهدي ، ومنع من الدخول في الحرم أو مكّة - إذا ساق هدياً ، فالروايات وفتاوى المشهور من الفقهاء العظام متّفقة على وجوب ذبحه في نفس محلّ الصدّ ، فلو كان الهدي في غير منى كالطواف في غير مكّة ، سقط وجوب الهدي . « 1 » ومنها : رجل ساق الهدي ، فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدّق به عليه ، فعليه أن ينحره أو يذبحه ويكتب كتاباً أنّه هدي ، ويضعه عليه ليعلم من مرّ به أنّه صدقة ، ويأكل من لحمها إن أراد . « 2 » فهذه الروايات تدل أبلغ دلالة ، أوّلًا : على جواز الهدي خارج منى في موارد الضرورة . وثانياً : على لزوم السعي في صرف لحمه إلى المستحقّين ابتداءً ، وفي صورة عدم حضور المستحقّين ينصب علامة تدلّ على أنّه هدي وصدقة يجوز للمؤمنين والمستحقّين الأكل منه . إن قيل : ألا يمكن هذا في مذابح منى في يومنا هذا ، أي يكتب كتاباً

--> ( 1 ) - راجع الباب 6 من أبواب الإحصار والصدّ . ( 2 ) - راجع الباب 31 من أبواب الذبح .